الظاهر.. عبيط
!
بقلم: أحمد الشمسي (طبيب امتياز)
أين
تكمن المشكلة في صناع الإعلام المصري؟
هل هي في استعباط الجمهور؟
هل هي في الإهمال وصنع
دراما على طريقة "سلق البيض"؟
هل هي قلة إمكانات؟
ربما كان هذا كله صحيحا..
لكنني أعطي أولوية قصوى للسبب الأول: استعباط الجمهور!
إذا كنت مثلي ممن ابتلاهم
الله في رمضان الماضي وشاهد حلقات من المسلسل العبيط "الظاهر بيبرس"،
فإنك سوف تفهم قطعا ماذا أعني.
منذ الحلقات الأولى لعرض
الظاهر بيبرس وأنا أتساءل عن "ما الذي سيقدمه المسلسل كإضافة جديدة بعد
مسلسل الفرسان"؟
والحقيقة
أنني بعد مشاهدة بضع حلقات بات السؤال عن: ما الذي سيضيفه إلى الدراما
أصلا؟
مخرج هذا العمل (إبراهيم
الشوادي) شاهدته أكثر من مرة يدافع باستماتة عن عمله باعتباره "قيمة"
فذة ! والظاهر أن "فضيلة" المخرج لم يشاهد العمل بعد أن أنجزه!
المسلسل لم يحمل أي قيمة..
ناهيك عن تزييف التاريخ ليلائم فضيلة الشيخ الظاهر بيبرس الذي كان
ملاكا افتراضيا طوال العمل، فهو مداوم على الصلاة.. يحرم الخمور.. محب
للجهاد بدون طمع في الإمارة(!!) وفوق كل هذا متبسط مع فلاحي مصر كاره
لأفعال سيده أقطاي حين أغار على "الغلابة".(فضيلة الشيخ بيبرس -
يذكر المقريزي – أنه مات بسم دسه لعدو له في كأس من النبيذ لأن عرافا حذره من أن عظيما ما سيموت).
هذا عن "القيمة" وتزييف
التاريخ، ماذا إذن عن الإخراج/الاستعباط ؟
واضح أن السيد المخرج لم
يشاهد أعمالا تاريخية قبل ذلك، أو أنه حديث عهد بهذا الصندوق المسمى
"تلفزيون".
هل
تذكرون الأميرة (أشنتي)؟! كانت صغيرة تخفي إسلامها عن أبيها... وأمها
أيضا تخفي ذلك...بينما أبوها نفسه مسلم ويخفي أيضا إسلامه (شوف ازاي)
إليك إذن هذه المهازل:
·
الأميرة
أشنتي كانت تصلي في غرفة مقابلة لأبيها.. والمفترض أن أباها لا
يراها..لماذا؟ لأنها تسدل الستائر.. وهذه الستائر من نوع ممتاز: شفاف
وبلا لون!
·
الأميرة
الفاضلة تصلي على سجادة صلاة أختها توجد لدي في البيت وهي بالمناسبة
Made in Kazakhstan
(كازاخستان بلد
فضيلة الظاهر بيبرس تصنع "المصليات" منذ فجر التاريخ إذن!)
·
السيد
الفاضل بركة خان (وانا اقول المسلسل كله بركة ليه) يقرأ في مصحف مطبوع
طباعة أنيقة.. لكن السيد المخرج غير "الجلدة" لتبدو قديمة قدم التاريخ.
كل هذه المهازل في مشهد
واحد كان كفيلا بالقضاء عليّ (كان مستقبلي هيضيع بسبب المسلسل وبعدين
المخرج يقولي قيمة.. قيمة ايه وهباب ايه؟!)
هذا العك يتكرر على طول
المسلسل، وليس أقل هذا العك أن الأبطال كثيرا ما كانوا يناقشون خططا
جهنمية لاستغلال الحراس في السجن بينما الحراس على بعد خطوات لا يسمعون
شيئا مما يقوله أحمد ماهر بطريقته –عفوا – المتكلفة والمفتعلة وعالية
الصوت!
المخرج الفاضل يستعبطنا يا
سادة.. يظن أننا لا نشاهد بيبرس السوري أو ملوك الطوائف أو المتنبي
(كلها إنتاج سوريا الشقيقة)... ثم يأتي ليطالب بشنق الناقد "محمود سعد"
لأنه لا يقدم قيمة مثل تلك التي يقدمها هو في أعماله.. أين ذهب ذلك
السائل الأحمر الذي يجري في عروقه؟