عمارة
يعقوبيان وحكايات وسط البلد
بقلم: عمرو منير صبري (طبيب امتياز)
إني
لأشعر بالإشفاق على أي عمل فني نال استحسانا واسعا من النقاد ,لأني
عندما أشرع في قراءته يكون ذلك مصحوبا بسقف توقعات عال معتمدا على هذا
الإطراء المسبق. كان هذا شعوري المصاحب وأنا أبدأ في قراءة رواية
(عمارة يعقوبيان) للأديب الطبيب علاء الأسواني.
لأول وهلة تصطدم بسبب نجاح
الرواية الأحداث متسارعة والأبطال متنوعون والأفكار المطروحة جريئة
وغير تقليدية ....
تتحدث الرواية عن تلك
العمارة الكائنة في وسط القاهرة (عمارة يعقوبيان) والتي من خلالها جمع
الكاتب بين شخصيات روايته المتنوعة من الفقراء المهمشين كطه الشاذلي
الطالب الجامعي ابن البواب وملاك وأبسخرون الأخوين الجشعين حتى
الأغنياء القدامى كزكي الدسوقي سليل العائلة العريقة و الجدد كالحاج
عزام.
اختار الكاتب أسلوب القصة
القصيرة والذي يتضح تأثره به في جميع جوانب الرواية التي تظهر مكثفة من
البداية إلى النهاية مقطعة على الشخصيات بحيث أنه يبدأ الحديث عن شخص
ما بشكل مركز حتى يصل بالقارئ إلى قمة التشويق ومعايشة الشخصية ثم نجده
ينتقل فجأة بالقارئ إلى شخصية أخرى كانت قد ذكرت سابقا بشكل فرعى.
قد تحاول البحث عن بطل في
الرواية لكن الكاتب قد جعلهم جميعا أبطالا...الجميع مذنبون والجميع
ضحايا لحالة الخلل الاقتصادي والاجتماعي التي يعيشها المجتمع، إلا طه
الشاذلي والذي يظهر تعاطف الكاتب معه من البداية حتى تشعر أنه البطل
الروحي للعمل.
أجمل ما في العمل هو كسر
حاجز الرقابة التقليدي سواء الاجتماعي فقد تحدث الكاتب عن الشواذ بشكل
مفصل موضوعي دون أن يقيده شيء، أو السياسي فقد تحدث عن فاسدي الدولة
بكل جرأة حتى لتعتقد أن شخصياته كمال الفولي والبيه الكبير هم أشخاص
بعينهم يقصدهم بالاسم تقريبا.
نجح الكاتب بأسلوبه اللغوي
البسيط الممتنع في توظيف الثلاثي الدين والسلطة والجنس بالشكل الذي
جعله يطرق الكثير من قضايا المجتمع الملحة دفعة واحدة فتناول أسباب
التطرف والانحراف الجنسي والفساد السياسي بشكل خال من التعقيد قريب إلى
ذهن القارئ وتفكيره .
وأخيرا جاءت نهايات
الرواية كلها حزينة ماعدا واحدة سعيدة بزواج زكي الدسوقي ابن الستين
ربيعا من الشابة بثينة لتنتهي القصة أيضا بشكل غير تقليدي.